السيد محمد باقر الصدر

143

بحوث في علم الأصول

هذه الحرمة إن لم يكن عليها منجز فلا تجري ، وإن كان عليها منجز ، إذن فهذا معناه : انّ أحد طرفي العلم الإجمالي عليه منجز ، وقد قلنا في محله ، انّه إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي مبتلى بمنجز خاص به ، حينئذ ، ينحل ولا يكون منجزا للطرف الآخر . 2 - البيان الثاني : هو أن يقال : انّ حرمة التجري تقلب هذا اليقين إلى اليقين التفصيلي لجامع الحرمة ، فإنّ هذا المكلّف الّذي قامت عنده البينة على انّ هذا المائع خمر ، كان يحتمل خطأ البينة ، فالحرمة الواقعية محتملة عنده . لكن كان مسؤولا عنها لقيام الحجّة ، ولكن إذا فرض انّ التجري كان حراما ، إذن فهو سوف يعلم تفصيلا بحرمة هذا الفعل ، إمّا لأنّه خمر ، وإمّا لأنّه تجر ، ومن المعلوم انّ ارتكاب ما يقطع بحرمته أشدّ محذورا من ارتكاب ما يحتمل حرمته ولو كان منجزا ، إذن فتأثير حرمة التجري هو بتصعيد المنجز في مرتبة الاحتمال ، إلى مرتبة اليقين ، وهذا نحو من المحركيّة الكافية لتصحيح جعل مثل هذا الحكم . والخلاصة هي : انّ حرمة هذا الفعل ، المنجز لها ، كان العلم الإجمالي ، والآن ، صعّد إلى اليقين ، ونفس تصعيد المنجز ، له أثر في مقام المحركيّة فلا يكون لغوا . وأمّا الشق الثالث : وهو أن يكون الخطاب بحرمة التجري مستقلا ، ويكون موضوعه جامع الخمرية ، وهذا خطاب قابل للوصول . لكن الميرزا « قده » « 1 » ، أشكل عليه ، بأنّه يستحيل جعله في نظر القاطع ، لأنّ نسبته إلى الخطاب الواقعي في نظره هو ، العموم والخصوص المطلق ، ومعه يلزم اجتماع المثلين في نظر القاطع . وجوابه هو ، انّ النسبة بين الخطابين في نظر القاطع ليس العموم

--> ( 1 ) المصدر السابق .